السيد الخميني

78

محاضرات في الأصول

بالنسبة إلى قبل الزوال من يوم الجمعة وعلم بقاؤه بالنسبة إلى يوم الخميس وشكّ في انتقاضه بالنسبة إلى ما بعد الزوال من يوم الجمعة فيستصحب العدم ويتعارض مع استصحاب الوجوب الثابت قبل الزوال . فإن قلت : يحكم ببقاء اليقين المتّصل بالشكّ وهو اليقين بالوجوب . قلت : اليقين بالعدم أيضا متّصل بالشكّ ، إذ الشكّ في حكم ما بعد الزوال من يوم الجمعة حاصل في يوم الخميس أيضا قبل تحقّق الأمر بالوجوب ، « 1 » انتهى . أقول : والأولى أن يقول في جواب إن قلت : بأنّ انتقاض عدم الوجوب الثابت قبل الزوال لا يوجب انتقاض الوجوب الثابت بعده ، إذ لكلّ من الوجوبين عدم برأسه ، ففي زمان اليقين بالوجوب الثابت قبل الزوال أيضا يشكّ في الوجوب بعده فيتّصل الشكّ في الوجوب بعد الزوال باليقين بالعدم الأزلي الثابت لنفسه كما لا يخفى . ثمّ إنّ الشيخ أجاب عمّا ذكره المحقّق النراقي : بأنّ قبل الزوال في المثال إن اخذ قيدا للوجوب أو الجلوس فلا مجال لاستصحاب الوجوب للقطع بارتفاع ما علم وجوده وإن لوحظ ظرفا للوجوب فلا مجال لاستصحاب العدم لأنّ العدم المطلق انتقض بالوجود المطلق ، « 2 » انتهى . وقال المحقّق الخراساني قدس سره في حاشيته توضيحا لذلك ما حاصله : أنّ شمول دليل : « لا تنقض » لاستصحاب العدم في المقام يتوقّف على لحاظ الزمان قيدا مفردا للموضوع ، وشموله لاستصحاب الوجود يتوقّف على لحاظه ظرفا ،

--> ( 1 ) - مناهج الأحكام والأصول : 239 / السطر 3 - 20 . ( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 209 : 26 - 211 .